الخطيب الشربيني

316

مغني المحتاج

ومتى ما ) بزيادة ما . ( وكلما ) دخلت الدار واحدة من نسائي فهي طالق . ( وأي ، كأي وقت دخلت ) الدار فأنت طالق . ويضاف لهذه السبعة عشر أدوات أخرى ، وهي : إذ ما على رأي سيبويه . ومهما وهي بمعنى ما : وما الشرطية . وإذا ما . وأياما كلمة . وأيان . وهي ، كمتى في تعميم الأزمان ، وأين وحيثما لتعميم الأمكنة ، وكيفما للتعليق على الأحوال . تنبيه : في فتاوى الغزالي أن التعليق يكون ب‍ لا في بلد عم العرف فيها ، كقول أهل بغداد : أنت طالق لا دخلت الدار ، ويكون التعليق أيضا ب‍ لو ، كأنت طالق لو دخلت الدار كما قاله الماوردي . ( و ) هذه الأدوات ( لا يقتضين ) بالوضع ( فورا ) في المعلق عليه ، ولا تراخيا ( إن علق بإثبات ) أي بمثبت كالدخول فيما ذكر ، ( في غير خلع ) أما فيه فإنها تفيد الفورية في بعض صيغة كإن وإذا كإن ضمنت ، أو إذا ضمنت لي مالا فأنت طالق ، كما تقدم في الخلع ، بخلاف متى ومتى ما وأي فلا يقتضين فورا . وليس اقتضاء الفورية فيه من وضع الصيغة بل إن المعاوضة تقتضي ذلك ، لأن القبول لا بد أن يكون غير متراخ عن الايجاب . ثم استثنى من اقتضاء الأدوات الفورية ما تضمنه قوله : ( إلا ) في التعليق بالمشيئة نحو : ( أنت طالق إن ) أو إذا ( شئت ) فإنه يعتبر الفور في المشيئة لأنه تمليك على الصحيح ، بخلاف متى شئت . واحترز بقوله : علق بإثبات عما إذا علق بنفي ، وسيذكره . ( و ) الأدوات المذكورة ( لا ) تقتضي أيضا بالوضع ( تكرارا ) في المعلق عليه ، بل إذا وجد مرة واحدة في غير نسيان ولا إكراه انحلت اليمين ولم تؤثر وجودها ثانيا ، لأن إن تدل على مجرد الفعل الذي بعدها وكذا أسماء الشروط . تنبيه : شمل إطلاق المصنف ما لو قيد بالأبد كقوله : إذا خرجت أبد الآبدين فأنت طالق ، وبه صرح الرافعي في كتاب الايمان وقال : لم يلزمه التكرار أيضا ، بل معناه في أي وقت . ( إلا ) في ( كلما ) فإن التعليق بها يقتضي التكرار في المعلق عليه بالوضع والاستعمال ، وسيأتي التعليق بالنفي . ثم أشار المصنف إلى قاعدة أن تعليق الطلاق مع وجود الصفة تطليق جزما كالتنجيز وإيقاع في الأصح ، ( و ) ذلك كما ( لو قال ) لمدخول بها يملك عليها أكثر من طلقة كما يشير إليه قوله بعد فثلاث في ممسوسة ، ولو ذكر التقييد هنا ليفهم منه التقييد في الآتي لكان أولى . ( إذا طلقتك ) أو أوقعت عليك طلاقي ، أو وقع من باب أولى ( فأنت طالق . ثم ) بعد هذا التعليق ( طلق ) أي نجز طلاقها بنفسه كما جزم به الماوردي مجانا بصريح أو كناية مع نية ، ( أو علق ) طلاقها ( بصفة ) كإن دخلت الدار فأنت طالق ، ( فوجدت فطلقتان ) واحدة بتطليقها منجزا أو التعليق بصفة وجدت ، وأخرى بالتعليق به . فإن قال : أردت أنها تصير مطلقة بتلك الطلقة لم يقبل ظاهرا ويدين لاحتمال ما قاله . فإن وكل في طلاقها فطلق وكيله لم تطلق إلا بطلقة الوكيل ، لأنه لم يطلقها هو . وإن خالعها أو كانت غير مدخول بها لم تقع الثانية ، لأنها قد بانت بالأولى وتنحل اليمين . ولو قال لها : ملكتك طلاقك فطلقت نفسها فهل هو كطلاق الوكيل فلا يقع إلا طلقتها لأنه لم يطلقها بنفسه ، أو كطلاق نفسه فيقع الطلقة المعلقة أيضا ؟ رجح الماوردي الثاني ، واستشكل بالتعليل المتقدم . وأجيب بأن الوكيل يشترط فيه أهليته لما وكل فيه فكان مستقلا ، والمرأة لا أهلية فيها فكان المفوض هو المطلق . تنبيه : أفهم قوله : ثم طلق أو علق اشتراط تأخير التعليق ، فلو علق طلاقها أولا بصفة ثم قال : إذا طلقتك فأنت طالق ، فوجدت الصفة فقط لم يقع الطلاق المعلق ، لأنه لم يحدث بعد تعليق طلاقها شيئا ، لأن وجود الصفة وقوع لا تطليق ولا إيقاع ، والتعليق مع وجود الصفة تطليق وإيقاع ، أما مجرد التعليق فليس بتطليق ولا إيقاع ولا وقوع . ثم أشار المصنف إلى التعليق بالوقوع لوجود الصفة فقط ، فإنه وقوع لا إيقاع كما مر ، بقوله : ( أو كلما وقع ) عليك ( طلاق ) فأنت طالق ، ( فطلق ) بعد هذا التعليق طلقة ، ( فثلاث ) تقع ( في ممسوسة ) ومستدخلة ماءه المحترم حين وجود الصفة ، لاقتضاء كلما التكرار واحدة بالتنجيز ، وثنتان بالتعليق بكلما واحدة بوقوع المنجز وأخرى بوقوع هذه الواحدة . ( وفي غيرها )